عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1880
بغية الطلب في تاريخ حلب
وسافر عن الموصل وحصل في آمد وجرى بينه وبين ضياء الدين ابن شيخ السلامية وزير صاحبها وكان مكنيا عنده خماشة فنال من ضياء الدين وتسمج في عرضه فأخذه ضياء الدين وأركبه حمارا وضربه في أسواق آمد مشهورا فكان كلما جاء إلى مكان من الأسواق قال لمن حوله اصبروا بارك الله فيكم ثم يقول يا أهل آمد أتدرون لم فعل بي ابن شيخ السلامية هذا إنما فعل ذلك لأنني نهيته عن الانتماء إلى نسبه الملعون فإنه من أولاد الشمر قاتل الحسين عليه السلام ولعن الله قاتله العنو الشمر وأولاده قال فيضج أهل البلد باللعنة على الشمر وعلى من أولد ففعل ذلك في كل محلة وسوق يمرون به فيه قال فحصل لابن شيخ السلامية من التأذي والشهرة أكثر مما حصل له ثم حبسه فلم يزل في الحبس حتى سير الملك الظاهر غازي رحمه الله من حلب رسولا إلى صاحب آمد وشفع فيه واستخرجه من السجن وأحضره إلى حلب المحروسة أخبرني القاضي عز الدين أبو علي الحسن بن محمد القيلوي قال لما حبس تاج العلى بآمد كلم الوزير نظام الدين محمد بن الحسين الملك الظاهر في أمره وأشار عليه أن يرسل رسولا إلى صاحب آمد بشفاعة من عنده في تاج العلى فأجابه الملك الظاهر إلى ذلك وسير الشريف أبا محمد العلوي الحلبي إلى صاحب آمد رسولا فشفع فيه وأخرجه من السجن قال القيلوي فحكى لي الشريف أبو محمد قال لما سرت من حلب ووصلت إلى آمد تنكرت ولبست غير زيي ودخلت آمد وسألت عن السجن الذي فيه تاج العلى وكان في برج من أبرجة آمد فدللت عليه فجئت إليه واجتمعت به ثم عدت إلى مكاني الذي نزلت فيه خارج البلد ولبست ثيابي وأخذت غلماني ودخلت آمد فاستحضرني صاحبها فأديت إليه رسالة الملك الظاهر وما قاله من الشفاعة فيه فقال لي صاحب آمد مالي به علم منذ سجنه ضياء الدين ابن شيخ السلامية فقلت له الساعة كنت عنده وهو محبوس بالمكان الفلاني وما زلت به حتى أخرجه من السجن وسلمه إلي فأخذته وجئت به إلى حلب حضرت مجلس الملك الظاهر رحمه الله مرارا وأنشده تاج العلى لنفسه قصائد من شعره يمدحه فيها وسمعتها من لفظه في تلك المجالس وكان ينشد عنه في الأحيان